مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
69
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهاتان الروايتان أوضحها سنداً « 1 » . هذا ، ولكن أطلق القاضي ابن البرّاج جواز التداوي به عند عدم المندوحة له « 2 » ، بأن انحصر الدواء فيه . وإليه ذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين « 3 » . وتدلّ عليه أدلّة وجوب حفظ النفس ، ودفع الضرر ، ورفع الاضطرار والحرج . وأمّا الأخبار الدالّة على عدم جواز التداوي بالخمر ونحوها فيمكن حملها على صورة عدم انحصار الدواء فيها ، مضافاً إلى أنّ بعض هذه الأخبار ضعيف السند « 4 » . وفصّل جماعة بين التداوي لخوف التلف والتداوي لطلب العافية ، فجوّز الأوّل دون الثاني « 5 » . واستدلّ للجواز بجوازه للمضطرّ من دون المرض ، فيجوز للمرض المهلك أيضاً ، وللعدم في الثاني بالنصوص الكثيرة - التي قد تقدّم بعضها - بحملها على طلب الصحّة ، لا على طلب السلامة « 6 » . والمعروف بين المعاصرين جواز التداوي بالخمر مع الانحصار « 7 » . قال الإمام الخميني : « المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر ، بل بكلّ مسكر حتى مع الانحصار ، لكنّ الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّاإذا رأى
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 320 . ( 2 ) المهذّب 2 : 433 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 628 . كشف اللثام 9 : 322 . جواهر الكلام 36 : 446 . ( 4 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 628 . ( 5 ) المختلف 8 : 357 . المسالك 12 : 129 . المفاتيح 2 : 229 . تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 35 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 310 ، م 948 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 322 . ( 6 ) المسالك 12 : 129 - 130 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 322 . ( 7 ) وسيلة النجاة 2 : 260 ، م 35 . مهذب الأحكام 23 : 183 - 185 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 309 - 310 ، م 948 .